إننا لا نستطيع اختيار أقدارنا، ولا نستطيع التحكم في أيامنا بشكل قاطع، ولا نستطيع تحييّد أنفسنا عما يحصل حوالينا وفي بلادنا،
ولا نستطيع أن نعيش بخضم هذه المعارك الضارية حياتنا بشكل طبيعي.
لكننا نحاول أن نمارس ما تبقى لنا من “الطبيعي” كي لا نخسرما تبقى من أنفسنا او ما تبقى من إنسانيتنا
ونحاول أن نكمل ما بدأنا به
لأننا في السابق اعتدنا الإنتظار
إنتظار ماذا؟
إنتظار أن تهدأ الأمور وتعود إلى طبيعتها (لم تهدأ ولم تعد الى الآن)
إنتظار أن تنحل جميع المشاكل (بل ازدادت تراكماً)
إنتظار أن يكون كل شيء طبيعي (لم يكن طبيعي يوماً)
إنتظار أن يحل السلام في حياتنا (خدعنا في المصطلح على مر السنين)
إنتظار أن نهدأ (ولا حتى الحبوب المهدئة كان لها نفع يوماً)
ننتظر أكثر من عقارب الساعة التي تدور بلا توقف
في عقولنا مرت تلك العقارب وأنهت دورتها في اليوم أكثر من مرة
ننتظر أن ينتهي كل شيء لنبدأ من جديد بشكل أرتب وانظف
اليوم لا نستطيع الإنتظار اكثر، لنكمل ما بدأنا به،

لنكمل في تلك الطريق التي لن تكون يوماً مُمهدة.
فلنكمل،
تلك الحروب لن تنتهي يوماً
فلنكمل،
تلك المشاكل ستصبح أكثر عقدة
فلنكمل،
لا احد ينتظر احد
فلنكمل،
العمر سيكمل طريقه ولن ينتظر
فلنكمل،
فا للطرق فروع متعددة
وكثيرة!
لا تكمل في طريق واحدة
بل اختر المرور بأكثر من واحدة، فا واحدة لن تكفي.
أمرح وأنت على تلك الطرق، لا تنتظر اللحظات السعيدة، بل اخترها من كل الطرق واختبر عاداتها، لا تنتظر آحد على تلك المفارق من إكمل الطريق معه أهلاً وسهلاً وتحدث وتعلم، لكن لا تمسك بيده فمن الممكن أن يختار مفرقاً آخراً، إتركه يذهب ويمضي إلى تلك المفارق المتعددة.
لا تسير في طريقٍ مستقيمٍ، فستمل المنظر، بل اختر التعرجات واجعلها سلوى الطريق.
لا بل إختر العقبات وإعتبر نفسك عداء وجاري تلك العقبات واهزمها، وان وقعت تلفت حواليك وازحف إلى مفرق جديد، ابحث عن ينابيع لتروي عطش قلبك منها، واسبح في الانهر وان لم تعرف فتعلم، وان القى بك النهر في البحار فاغطس وتعرف على ذلك العالم الجديد، لا تخف من السمك بل قلدها و اعتل ظهر الحوت حتى تصل إلى سطح البحار وانظر إلى الاعلى من الممكن أن يأخذك الطير جواً إلى مكان مجهول تصل إلى الغيم وتعود إلى أحد مفارق الطرق.
لا تغلق على نفسك، بل، فلتكمل….
لا أحد ينتظر أحد، ولا الظروف سوف تنتهي، ونحن خلقنا في بلاد الإنتظار ، ننتظر جميع النهايات حتى تكون بدايات وتلك النهايات لم تأتي ولن تأني!
فلا تنتظر بل أكمل!
إيناس تميم، اسطنبول 22 أيلول 2024 الساعة 18:46







Leave a Reply