أدخلتني حشريتي الى ما وراء حيطان مدينة كنت اعتاد التنزه فيها مرفوعة الرأس أتأملها عليّا عليّا، أتأملها مبتسمة أًعجب بمبانيها وكأنها للمرة الاولى
هو عشقٌ أبدي، أن أعشقها من وقت ما كان لونها باجٍ او مصفرٍ عتيق منذ سنوات لم يكن أهلي قد علموا بوجودهم حتى، عشقتها وظل قلبي وعقلي هناك، ومازال عقلي لا يتقبل بسهولة العمار الحديث الذي يجتاح القِدم ويحاول عزله.
أتت ١٧ تشرين متفوقة على نفسها، أتت بحلة الفقير المسكين المحتاج لتأخذ حيز المُدمر المخرب، دخلت أزقتها، فادمعت ما رأيته يومها ليس ب بيروتتي التي اتغزل بها يوميا وحتى انني اتحدث معها في كل مرة، كل مبنى فيها يعرف قصة، ابتسامة او دمعة، واظهر لها دائما حقيقتي فهي الصادقة الوحيدة في داخلي.
لنعد للأزقة التي دخلتها بحشريةٍ بحتة، ماذا يفعل ١٧ تشرين هناك؟ ولماذا يرفضني رغم صدقيتي مع هذه المدينة؟ لماذا ابعدني جبراً عنها ؟ كثير من الـ لماذا؟
لا أرى بأم عيني رسومات تُعتبر فن تعبيري، فن، اسلوب، رسالة، او اي شي.
لكنها بنظري وبقلبي الذي يتقن الفن والجمال، نفرها نفراً، فلم يكن هناك حتى أسلوب!
رأيت حينها دموع بيروت تتوسلني، رأيتها بصدقٍ تخاف وترتجف! رأيتها “ليست بيروتتي”، حاولت التهدئة من روعها، علّها تكلمني عن آلامها، شاحت بنظرها للعلى كما كنت انظراليها سابقا وأتأملها، لكنها لم تكن تتأمل بل كانت تتألم!
عادت بذاكرتها الى الوراء، بيروت التي عانت ٧ مرات ما بين زلازل وحرائق ودمار، لم تعد تحتمل حتى اي ارتجاج! كما هو الشعب الذي وصل الى نقطة لم يعد يأبه بما سيحدث لاحقا لانه اليوم يعيش كل يوم بيوم، حتى انه اختزل المستقبل والاحلام والاهداف في انتظار انتهاء يومه هذا على خير وسلامة آملاً أن يأتي غدا ومعه معجزة تهزه ايجابيا ليس أكثر .
لم تعد المباني فيها روح الجمال والتأنق والتألق!
لم تعد بيروت تسابق الزمن بحليها ورشاقتها وموضتها السباقة دائما!
لم يعد المواطن يأبه لإبتسامة أو دمعة فكله سواء في انتظار لحظة الفرج الفعلية لعلها يوما ما فعلا تأتي!
أوقفنا البحث عن مفتاح الفرج! فحتى هذا ذهب ولم يعد!
أوقفنا كل شيء، ما عدا النفس والانتظار!
أترككم مع جولة في أزقة ١٧ تشرين!
إيناس تميم
١٠ صباحا، الاحد في ١٨ تشرين الاول ٢٠٢٠































































Leave a Reply