
حينما علِمت حاستي الشم ان الايجابية قد تقدمت، استدارت وبدأت بالتراجع، ولو تراجع حرج وبطيء، لكن التفت إليّ واعتذرت عما بدر منها، لأن هذا الفيروس أجبرها على الامتثال إليه.
وفي نظرتها المُذنبة اتجاهي، ابتسمتُ أنا، وقلت لها، يا لها من ايجابيات، يا لها من لحظة ايجابية وكلمةايجابية من الممكن ان تمر مرور الكرام دون التطفل ودون مضايقات لكن مع الاحتراز والتجنب، ومن الممكن ان تتطفل كثيرا وتحشر أنفاسها بما لا يعينها.
لكن أتمنى منها أن يكون مرورها عليّ، مروراً جميلاً، هادىءً صادقاً مبتسما رحيما.
أتمنى أن تغادرني بسرعة، وهي تغادر ان لا تلتفت وأن لا تدخل غرف المنزل وتبحث، وأن لا تتعرف على أهلي، فأنا أحبهم كثيراً.
وأن لا تقرع جرس أحدًا من الجيران، وإن قرعته أتمنى أن لايفتح أحدًا لها الباب.
أتمنى أن ترحل بسرعة فائقة، تذهب من دون عودة.
أن لا تستقل أي من وسائل النقل العام، ولا تجوب في سيارات المجوز والمفرد، وان لا تنتظر على الرصيف، في هي ليست فيروز، حتى “في أيام الصحو” لأن تلتقي بأحد.
أتمنى ان لا تذهب الى القبور والمدافن وأن لا تمر من أمامهم حتى.
أتمنى أن لا تتنفس ولا حتى تذرف دمعاً، ولا تجعل أحدًا يذرف دمعاً بسببها.
أتمنى منها أن لا تستنشق، وأن لا تشهق وتزفر! وأن لا تتكلم ولا تجادل ولا تتحدث ولا تناقش!
اتمنى ان ترحل لا في طائرة ولا في لا عبارة.
حتى أن لا ترتدي “طاقية الاخفاء”، أخاف من أحدٍ ما يعاود استخدامها.
كل ما أتمناه ان تختفي بسلام وترحل.
فهي أوجعت الكثير وأبكت الأكثر.
أربكتنا جميعًا، فنهم من صدق وجودها واحتمى لكنه لم يخلص من شرها.
ومنهم من لم يصدقها وخسر العديد من أحبابه.
فيارب أنت القادر على كل شيء، أن تخفي هذا المرض هذا الوباء وهذا البلاء.
أعلم أننا جميعا مقصرين يا الله.
لكن يا رب أنت أرحم الراحمين، أنت الودود اللطيف، اجعلها يا الله خفيفة وسالمة على كل من تأذى فمنهم أنا.
يا رب لا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه.
فيا رب هذا الوباء والبلاء إن كان قصاصاً فا ارحمنا يا الله.
وإن كان اختباراً فاجرنا يا الله وانت راضٍ عنا يا رب.
فيا رب الرجاء لك والدعاء لك وأنت ألطف بالعباد.
يا الله 🙏🏼☺️







Leave a Reply